كان عام 2009 بمنزلة الزلزال الذي هز ميزانيات الشركات العاملة في السوق العقاري
المحلي وأوقف مسيرة التشييد لعشرات المشاريع العقارية الكبرى فقد كان لتداعيات
الأزمة المالية العالمية وما خلفته من شح في السيولة وتشدد البنوك في منح التمويل
أثر كبير على ايقاف حركة التطوير العمراني ووأد عجلة التنمية. وعلى مدار عام 2009
شهدت الشركات القائمة على تشييد المشاريع العقارية الكبرى صعوبة شديدة في الحصول
على التمويل اللازم لاستكمال مراحل بنائها، لا سيما مع انشغال البنوك بعمليات تمويل
الشركات الاستثمارية المتعثرة، حيث انعكس ذلك سلبا على المشاريع العقارية الكبرى،
وأصبحت البنوك تأخذ الكل بجريرة الشركات غير الملتزمة والتي يشوب ميزانياتها أخطاء
جسيمة وهو الأمر الذي تسبب في تعطيل البرامج الزمنية للكثير من الأبراج الادارية
الكبرى والمجمعات التجارية وكان له بالغ الأثر السلبي على ميزانيات الشركات القائمة
على تنفيذ تلك المشاريع والتي يمتزج تصنيفها ما بين الشركات العقارية والاستثمارية.
وأضحت الشركات العقارية منذ بداية عام 2009 تبحث هنا وهناك عن سبل مناسبة لتمويل
مشاريعها التي ما زالت في خضم مراحل بنائها، الأمر الذي جعل عدد من البنوك تستغل
الوضع وتقوم برفع كلفة التمويل على الشركات وزيادة الضمانات الى ما يفوق 200 في
المائة من قيمة التمويل المطلوب.
كما اتجهت بعض الشركات العقارية خلال عام 2009 الى بيع حصص لها في شركات زميلة أو
بيع أسهم وتسييل محافظ خارجية الى جانب بيع عقارات أخرى مملوكة لها، ولكن هذا
التسييل سواء ببيع العقارات أو الأسهم، خاصة في ظل نزول الأسواق والأزمة المالية
العالمية تسبب في خسارة الشركات، الأمر الذي فاقم من الوضع المتردي للاقتصاد المحلي
ودفع سوقي العقار والأسهم الى مزيد من النزول، لا سيما مع ارتفاع النسب المعروضة
مقابل ضعف الطلب.
وبدأت بعض الشركات تحتفظ بما لديها من كاش وتمتنع عن توزيع الأرباح على المساهمين
أملا منها أن تساهم مبالغها في استكمال عمليات بناء المشاريع المتوقفة وان تستطيع
استكمال ما تبقى من أعمال انشائية لمشاريعها حتى ولو في فترة زمنية تعادل ضعف
الفترة التي كانت محددة سلفا لتنفيذ المشروع،
كما اتجهت بعض الشركات الى ادخال مستثمرين جدد وشركاء للاستفادة بأموالهم لاستكمال
عمليات تنفيذ ما لديهم من مشاريع متوقفة لنقص السيولة.
وكشفت الأزمة المالية شركات عقارية عريقة كانت تنفي لسنوات طويلة تعاملاتها في
الأسهم ويدعي مسؤولوها في تصريحاتهم أنها لا تملك سهما واحدا في أسواق المال سواء
المحلية أو الأجنبية، وان أرباحها تشغيلية في قطاع العقار بنسبة 100%، وأظهرت ما
أراد مجالس الادارات في تلك الشركات اخفاءه لسنوات عدة بعد تحقيقها لخسائر بعشرات
الملايين من الدنانير، الأمر الذي اضطر مسؤولي الشركات العقارية للافصاح عن أسباب
الخسائر والتي نتجت أغلبها عن مساهماتها في محافظ استثمارية ودخولها في مضاربات في
أسواق المال المحلية والعالمية، علاوة على دخول بعض الشركات في عمليات تبادل
للعملات وتعامل مع المشتقات، حيث كان الربح السريع ومن دون كلفة أبرز أسباب توجه
تلك الشركات الى المضاربة بالعملات والأسهم والابتعاد عن أنشطتها العقارية الرئيسية.
أما الشركات الاستثمارية التي تركز في نشاطها على العمل بالسوق العقاري فقد كان
همها خلال عام 2009 أن تحمي استثماراتها القائمة من المخاطر والتي تعرضت لها نتيجة
لتداعيات الأزمة العالمية المالية التي عصفت بمختلف أسواق العالم، لذلك قررت أغلب
الشركات الاستثمارية رفع أياديها عن الصفقات العقارية حتى تتفرغ لترتيب التزاماتها
المالية تجاه البنوك، وهو الأمر الذي أفقد السوق العقاري في 2009 أكثر من نصف قيم
تداولاته، حيث تراجع معدل التداول العقاري في السوق المحلي الى قيم قريبة مما كان
عليها في عام 2001 أي قبل الطفرة العمرانية التي بدأت في عام 2003. |