بعد مرور عام على اندلاع الأزمة المالية محليا، التي ألقت بظلالها على القطاعات
الاقتصادية المختلفة، يبدو القطاع العقاري وشركاته من كبار المتضررين. ومع مرور
الوقت، يعاني هذا القطاع من بطء الحلول التي من شأنها تعديل أوضاعه الحالية. فديون
شركات العقار هي ضعف ديون الشركات الاستثمارية على سبيل المثال. وأصبح أمر معالجتها
معلقا بانتظار الفرج الذي قد يأتي من الحلول الحكومية. ومن هنا انطلقت أصوات عدة
تنادي بضرورة دعم القطاع العقاري، لكونه أحد أهم مصادر الدخل للقطاع الخاص. فما
الأسباب التي ساهمت في تفاقم أزمة هذا القطاع وجعلت تداولاته تنخفض الى ما يزيد عن
نصف مما كانت عليه العام الماضي؟ وهل يمكن القول انه مع صعود مؤشرات البورصة ستتحسن
أحوال هذا القطاع؟ وما التغييرات التي لحقت به بعد عودة تداول السكن الخاص مرة أخرى؟
وما الحلول التي يمكن أن تعالج شلل القطاع؟
مصادر عقارية تحدثت الى <القبس> لخصت الأسباب التي ساهمت في تفاقم أزمة القطاع
العقاري:
ــ أسباب تعود الى ما قبل الأزمة المالية العالمية، حيث أشارت مصادر عقارية الى سوء
القوانين التي صدرت بخصوص هذا القطاع، والتي شكلت البذرة الأولى في تعطيل نموه، مثل
قانون مشاريع الـBOT، بالاضافة الى صدور قانوني السكن الخاص 8 و9 لعام 2008، اللذين
منعا الشركات من المتاجرة بالسكن الخاص، ومنعا الرهن العقاري.
ــ هناك شركات عقارية توسعت بشكل غير مدروس، ووقعت في ذلك الفخ، مثلما وقعت فيه
شركات الاستثمار، واستثمرت بدول طالتها رياح الأزمة فخسرت مشاريعها أو توقفت الى
حين معرفة ما ستحمله الأيام المقبلة، مثل الشركات التي استثمرت في الأسواق
الأوروبية، والأسواق الاقليمية الخليجية التي تداعت من تأثيرات الأزمة العالمية.
ــ شركات عقارية أفرطت في قروضها، وأصبح شغلها الشاغل اليوم العمل على اعادة جدولة
مديونياتها، سواء مع البنوك المحلية والخارجية، قبل أن تبدأ جهاتها الدائنة في
تسييل عقاراتها المقدمة كضمانات.
ــ شركات لم تعتمد في أعمالها على أن تضمن لنفسها عائدا مستقبليا، واعتمدت على قطاع
التطوير فقط، مما جعل مصدر التدفقات النقدية معدوما في ظل توقف حركة التسهيلات
الائتمانية التي انحسرت على جميع الشركات، سواء كانت التشغيلية منها أو غيرها من
الشركات العقارية، بسبب تخوف البنوك.
ــ بعض الشركات والأفراد خلط ما لديه من استثمارات في مشاريع عقارية طويلة المدى
وبين أسواق المال، ونتيجة للخسائر التي لحقت به من الاستثمار في أسواق المال، توقفت
المشاريع العقارية التي كانت تعتمد على عوائد الاستثمار في سوق الأسهم من أجل
استكمالها.
ــ شركات تركت أنشطتها الرئيسية المتعلقة بمزاولة الأنشطة العقارية، ودخلت بأموالها
الى أسواق الأسهم، مما جعلها تتكبد خسائر فادحة، سواء عن طريق الخسائر المباشرة من
تجارة الأسهم أو تراجع قيم الأصول التي تراجعت أسعارها.
ــ تشدد التسهيلات البنكية وصعوبة الشروط الائتمانية من الأمور التي ما زالت تؤثر
على القطاع ككل.
عودة النشاط
الى ذلك، تباينت الآراء حول عودة النشاط الى القطاع العقاري مثل ما هو حاصل في سوق
الكويت للأوراق المالية، حيث استبعدت مصادر وجود ارتباط بين السوقين، قائلة ان معظم
الأسباب التي تسببت في شلل القطاع العقاري تعتبر خاصة بالقطاع نفسه سوى ما يتعلق
بالتسهيلات الائتمانية.
وفي الوقت نفسه ترى مصادر أن عودة النشاط الى سوق الكويت للأوراق المالية ستساهم
بشكل أو بآخر في عودة الحياة الى القطاع العقاري، حيث يقيس بعض المتعاملين النشاط
الاستثماري في البلاد بمؤشر البورصة هذا من جانب، ومن جانب آخر سيساعد ارتفاع السوق
في تعويض جزء من قيم أصول الشركات العقارية المدرجة قى أسواق المال.
وتضيف المصادر أن حكم التمييز، الذي صدر لمصلحة بيت التمويل الكويتي والمعني برفض
تطبيق قانوني 8 و9 في الرهن والتمويل العقاري على المؤسسات المالية الإسلامية،
سيكون له يد بالمساهمة في عودة النشاط مرة أخرى إلى هذا القطاع، حيث ترى في هذه
الخطوة أنها أولى الخطوات التي ستساعد على إنعاش القطاع العقاري، مما سيساعد على
زيادة معدلات التداول الخاصة به خلال الفترة المقبلة.
ولفتت المصادر إلى أنه منذ صدور هذا الحكم، هناك ارتفاع ملحوظ في عدد العقود
المسجلة، مما خلق توقعات بصعود قيم العقار السكني، مشيرة إلى أن ذلك سينعكس بشكل
عام على القطاع ككل، كون أن قطاعاته مترابطة، مما سيعيد جزء من النشاط الذي فقد
بشكل كبير خلال المرحلة الماضية.
فرص جيدة
من جانب آخر، ترى مصادر أن قطاع العقار الاستثماري شهد صعودا خلال الفترة الماضية،
وعادت حركة النشاط إليه مرة أخرى مستعينة بأحد التقارير الذي يوضح أن حركة النشاط
الاستثماري في القطاع العقاري شهدت نموا بنسبة بلغت 50%، مما كانت عليها خلال
الفترة الماضية، متوقعة تحقيق عوائد جيدة قد تصل إلى مانسبته 20% لمستثمري هذا
القطاع مع نهاية العام الجاري.
وعلى النقيض، ترى مصادر أن قطاع العقار التجاري لم يشهد تغييرات ملحوظة خلال الفترة
الماضية، حيث أن اغلب الشركات العقارية أرجأت كل مشاريعها خلال تلك الفترة، نظرا
لنقص السيولة وارتفاع تكلفة البناء فى ظل ندرة التسهيلات الائتمانية، بالإضافة إلى
أن جميع الشركات سواء العقارية البحتة أو الاستثمارية، التي تخصص جزء من
استثماراتها في هذا القطاع، تركز جهودها خلال الفترة الحالية في إعادة جدولة وتسوية
مديونياتها.
وتوضح المصادر أنه من ايجابيات الأزمة المالية العالمية للقطاع العقاري، عودة
الأسعار إلى مستويات سعرية تقارب المستويات الطبيعية بعدما كانت متضخمة بشكل كبير
خلال الفترة التي سبقت الأزمة المالية، مشيرة إلى أنه مع بداية الأزمة الحالية نتج
العديد من الفرص الجيدة في السوق المحلي أو الخارجي، حيث باتت أسعارها منخفضة بسبب
الأزمة الحالية، وأصبحت مغرية للشراء، مما يجعل قرار اقتناصها في الفترة الحالية
قرارا مقبولا. وأفادت المصادر بأن السوق أوجد فرصا لن تعوض للمستثمرين طويلي الأمد،
حيث أن من يمتلك السيولة في الفترة الحالية يمكنه شراء عقارات مميزة بأسعار متدنية
في ظل الأزمة المالية العالمية التي أجبرت شركات وأفرادا على بيع ما لديهم من
عقارات لسداد ماعليهم من التزامات.
حلول مقترحة
تؤكد مصادر أن أزمة القطاع العقاري إذا لم تتم معالجتها بشكل سريع، وتفاقمت خلال
المرحلة المقبلة، ستكون هي القنبلة الموقوتة المتبقية في الأزمة الحالية، كون أن
مشكلته لا تقل خطورة عن أزمة باقي القطاعات، مطالبة الجهات المسؤولة بضرورة العمل
بأسرع وقت ممكن على إنقاذ هذا القطاع. هذا ووضعت أوساط عقارية بعض الحلول المقترحة:
1-منع تسييل الرهونات العقارية مثلما فعل بنك الكويت المركزي مع الأسهم المرهونة.
2-تعديل قانوني 8 و9 لعام 2008.
3-السماح للشركات العقارية المطورة بتملك السكن الخاص وتطويره لما تمتلكه من قدرات
خاصة بذلك.
4-فتح قنوات تمويلية طويلة الآجل للافراد والشركات. وإعادة جدولة قروض المشاريع
الكبرى لمدد لا تقل عن خمس سنوات، حتى تستطيع الشركات سداد ما عليها من التزامات
واستكمال مشاريعها.
5-إصدار المزيد من القوانين التنظيمية للقطاع، وإعادة طرح مشاريع الـBOT من جديد.
6-تضع الحكومة برنامجا زمنيا لتنفيذ المشاريع التنموية الكبرى ومشاريع البنية
التحتية.
7-طرح الدولة المزيد من الأراضي المتنوعة النشاط على الشركات الراغبة في الاستثمار
التشغيلي.
|