طلبت بلدية الكويت من وزارة التجارة والصناعة بموجب كتاب رسمي وضع ضوابط ولوائح
تنظيمية للحد من ظاهرة التملك في الاراضي المشاع داخل مناطق السكن الخاص.
وعلمت <القبس> ان العمل جار لتشكيل لجنة لهذا الغرض، تضم في عضويتها ممثلين عن كل
من وزارة العدل، وزارة التجارة والصناعة، وزارة الكهرباء والماء، بلدية الكويت
وإدارة الفتوى والتشريع، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لوقف تراخيص البناء في اراضي
المشاع، وتحرير محاضر ضبط بالمخالفات الواقعة على هذا النوع من العقار، وعدم السماح
للشركات والأفراد ببيع جزء من أو كل عقار المشاع، إلا بعد موافقة بلدية الكويت.
تجاوزات ومخالفات
وذكر مصدر مسؤول ان هذا التوجه جاء بعد ان ورد العديد من الشكاوى من ملاك عقار حول
تجاوزات، ومخالفات في البناء، وتوسع على حساب الغير، خصوصا ان هذه العقارات غير
منظمة بالاصل، ولم يتم بعد تحديد حصة كل مالك فيها.
وقال: ان وزارة التجارة والصناعة معنية بهذا الأمر كونها مسؤولة عن شركات العقار
وتراخيصها، وكذلك مكاتب السمسرة.
في المقابل رحبت مصادر عقارية بالتوجه الرسمي لوضع اللوائح والقرارات المنظمة
لأراضي المشاع التي تم انتظارها طويلاً.
خصوصاً ان هذه الأراض تواجه تعقيدات لا نهاية لها، مثل التشابك بين الملاك، وعدم
الحصول على شهادات أوصاف لها من قبل البلدية، وصعوبة فرزها، وتحديد حصة كل ما لك
فيها، ويذهب البعض إلى القول انه من المستحيل أو من النادر جداً وجود قسائم من هذا
النوع يمكن أن تكون نموذجاً موجوداً على أرض الواقع وصالحة لتطبيق الاشتراطات
اللازمة والقرارات المنظمة لها، خصوصاً في ما يتعلق بالمباني القديمة الموجودة على
أراضي المشاع، والآيلة للسقوط أصلاً، وتعاني الإهمال المزمن، وغياب الصيانة، وخلفت
تشوهات حضارية وعمرانية، تمس بسمعة البلد، فضلاً عن غياب تحديد المساحات الصافية
لها، ونظراً لدمج أراضي المشاع مع الممرات في العديد من الحالات.
قصور التشريعات
ويعزى ذلك إلى قصور في القوانين والتشريعات وعدم التصدي لهذه الظاهرة منذ بداياتها،
قبل أن تستفحل، وتتسع دائرة خطورتها، إلى جانب غياب الرقابة والمتابعة اللازمة
واستغلال هذه المناطق لسكن العزاب، والعمالة الهامشية التي ساهمت في زيادة التشوهات،
وارتفاع معدلات الجريمة فيها، مثل السرقات وتهريب المخدرات، مما يستدعي توفر القرار
السياسي المناسب.
البدائل المطروحة
وتقول مصادر عقارية انه من المتوقع أن يتبنى مجلس الأمة في دورة الانعقاد المقبلة
بدائل لمعالجة الجوانب السلبية في هذه القسائم تتمثل بتحويل أراضي المشاع إلى مناطق
تجارية، بعد تثمينها من قبل الدولة، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع قيمها، ويسمح
لملاكها بشراء بيوت بديلة في المناطق النموذجية، وتحقيق عوائد للمال العام،
واستعادة المبالغ المدفوعة جراء التثمين، كما تضم البدائل المتوقعة مبادلة القسائم
ذات المساحة التي تصل الى 750 م2 بأراض في مناطق جديدة، بعد تحويلها الى قسائم
استثمارية. وهذا بحد ذاته سيوفر على الدولة مبالغ طائلة كون هذا المقترح لا يترتب
جراءه دفع أموال لأصحاب هذه القسائم، فضلاً عن تحقيق أرباح نتيجة تغيير طبيعة
نشاطها. الى جانب اقامة مدن للعزاب تستوعب العمالة، والحد من الكثافة البشرية
العالية في كل من منطقة خيطان، والفروانية، وجليب الشيوخ، والتي أصبحت مناطق عزاب
بامتياز.
على صعيد آخر، تشير المصادر ذاتها الى أن هناك أمثلة حية تدل على امكانية تطبيق مثل
هذه المقترحات مثل المنطقة 3 و4 في خيطان، والتي تمت ازالة جميع المباني القديمة
فيها بالكامل على أن يعاد توزيعها على المواطنين على شكل سكن خاص، أو اقامة مبان
بأدوار عالية.
تأسيس شركة
وفي السياق ذاته، بدأت المطالبات تشتد من قبل أصحاب هذه العقارات لتسريع انشاء مدن
العزاب وتأسيس شركة مساهمة من القطاعين العام والخاص لتتولى البناء والاشراف وتنفيذ
هذه المدن.
ويقول البعض منهم إن أسعار العقارات في مناطق العزاب مضروبة، وصعبة التسييل، وهناك
عزوف عن الشراء من قبل المستثمرين، خصوصاً أن البلدية لا تعطي شهادة أوصاف لهذا
النوع من العقار لتسهيل بيعها قبل أن يقوم أصحابها بإزالة المخالفات، والمتمثلة في
بناء أكثر من النسب المسموح بها. ويشير مستثمرون عقاريون الى ان مشكلة ارض المشاع
امتدت لتشمل بعض مناطق الخيران التي تم بناء شاليهات عليها، وتم بيعها وفقاً لنظام
تملك القطاع الخاص. وتوصيل الخدمات، والتيار الكهرباء لها، في حين تم فيما بعد قطع
التيار عنها لاسباب مازالت مجهولة، علماً بأن هذه الاراضي ملك خاص، وليست املاك
دولة، على حد قول احد المستثمرين العقاريين، الذي اكد ان مستقبل هذه الاراضي بعلم
الغيب، ولا يوجد قانون يمكن تطبيقه عليها. ويتساءل قائلاً لماذا تم قطع التيار عن
الشاليهات، وهل ملاك الشاليهات لديهم وثائق تملك صادرة عن وزارة العدل في ذلك، وما
الوضع القانوني لها؟ بخلاف نظام العقار السكني الذي يخضع لاشتراطات محددة مثل نسبة
البناء، ونسبة الارتداد الامامي، والجانبي، والخلفي، على سبيل المثال وليس الحصر.
وأضاف: هل كل المشاريع التي نفذت في منطقة الخيران تمت وفقاً للقرارات المنظمة
لبناء أراضي المشاع؟ مشيراً الى ان خسائر كبيرة لحقت بالعديد من المستثمرين وفقدوا
فرصا استثمارية، نتيجة غياب الرؤية المستقبلية لهذا النوع من العقارات، لافتاً الى
غياب دور البلدية وحماية المستهلك.
نظام شقق المشاع
ذكر مستثمر عقاري ان نظام شقق المشاع يشترط ألاّ تقل مساحة الشقة عن 100م2، والا
تكون القسيمة الخاصة بالمشاع مخالفة لأنظمة البناء، وفيها خدمات متكاملة، ومواقف
سيارات.
مدينة الصبية
توقع مصدر ذو صلة ان يتم الانتهاء من بناء مدينة الصبية خلال الفترة من 2010 لغاية
2015 والتي تستوعب نحو 250 الف مواطن.
رهن وثيقة التملك
اضاف المصدر انه بامكان الاخوين اللذين يملكان فيلتين متلاصقتين، ويتوافر فيهما
عدادان كهربائيان وخدمات صرف صحي منفصلة، الحصول على وثيقة لكل منهما، ورهن
الفيلتين لدى بنك التسليف للحصول على قرض مع عدم فك الوثيقة الا بموافقة الطرفين.
إضافة طابق ثانٍ
في المقابل أكد مصدر عقاري ان رغبة المستثمرين العقاريين في السماح لهم باضافة طابق
ثان على أجزاء المشاع القائمة ضمن ابنية السكن الشرقي قوبلت بالرفض من قبل البلدية،
وجاء الرفض من منطلق ان معظم مباني المشاع القائمة مستغلة كسكن عزاب، وان اضافة
طابق ثان يعني زيادة اعداد العزاب، والكثافة السكانية العالية أصلاً.
محدودو الدخل
قال وسيط عقاري إن ثمن القسيمة في المنطقة الواقعة بين الدائري السادس والسابع تصل
إلى 110آلاف دينار، ومن الدائري السابع لغاية نهاية حدود الكويت الى 40 الف دينار،
الأمر الذي يعني استحالة توفير مثل هذه المبالغ لدى محدودي الدخل لشراء الأرض، ومن
ثم اقامة السكن الخاص عليها.
|