أراضي الدولة أسعارها أقل بكثير من السوق.. والمستقبل محكوم بالعرض والطلب
استحوذ الخبر حول توجه اللجنة الاسكانية البرلمانية، لاستصدار قانون يتيح للدولة توفير اراض لبناء 200 ألف وحدة سكنية خلال 3 سنوات، على مساحة واسعة من اهتمام القطاع الخاص والمواطنين، وساهم هذا الخبر في تفعيل الحوار العام مرة لجهة امكانية تحقيق هذا الهدف الضخم من عدمه، ومرة بتدعيم معدل التفاؤل عند القطاع الخاص بعد اعلان الرغبة في تأسيس 10 شركات مساهمة لتسهيل بلوغ الرقم المطلوب من المساكن لمواطنين ينتمون في الغالب الى شريحة الشباب.
وبين مشكك في صعوبة توفير المساحات الكبيرة من الاراضي الصالحة والبنية التحتية المناسبة للعدد المذكور خلال السنوات المعلنة، ومعتقد بامكانية تحقيق ذلك بالتناغم مع التوجهات الحكومية الجديدة، وطرحها لبرنامج التنمية امام المعنيين، وتحريضها للجهات الرسمية لمواكبة سياساته، تخرج اصوات تدعو الى عدم التعجل باصدار الاحكام، واعطاء اللجنة البرلمانية والمعنيين في الجهات المعنية البلدية، النفط، الاشغال، الدفاع.. الوقت الكافي لتداول المشاريع وسبل تذليل العقبات لصالح المواطنين.
المؤشر يختار
ويرى المراقبون ان للموضوع وجها آخر، يتعلق بدرجة تأثير توفير الدولة للاراضي بكميات كبيرة، او منحها للمواطنين المساكن بالسرعة غير المعهودة، على مؤشرات العرض والطلب في السوق، ومن ثم اسعار العقار الخاص ما بعد السنوات الثلاث، بمعنى ان الشباب حتى اليوم يجدون انفسهم امام خيارين لا ثالث لهما، الانتظار الى حلول موعد تسليم البيوت، او الشراء المباشر من السوق باسعار مرتفعة، وبافتراض الموافقة النهائية على مشروع قانون لجنة الاسكان البرلمانية، فإن منافسة حادة سوف تنتج لا محالة بين المعروض في السوق، وما توفره الدولة للمواطن باسعار منخفظة.
ويرى عقاريون من بينهم سليمان البريكان، ان اسعار الاراضي التي تقدمها الدولة في العادة اقل بكثير، او لا تقارن مع اسعار الاراضي التي تباع في السوق، وذهب الى ان خبر توفير الاراضي، يختلف عن توفير المنازل، فاذا تمكن المواطن برأيه في المستقبل القريب من الحصول على الارض باسعار رمزية من مؤسسة الرعاية السكنية، فإنه سوف لا يعاني كثيرا، لأن الدولة سوف تمنحه الارض والقرض، ليبني منزلا بقيمة اجمالية لا يمكن مقارنتها تماما مع اسعار المنازل المعروضة للبيع في اي من المناطق الكويتية النموذجية، سواء منازل من فئة ذوي الدخل المحدود او الفلل او حتى المبنية منذ سنوات طويلة.
تكييف القوانين
ممثلون عن القطاع الخاص فضلوا التزام الصبر قبل الحكم على امكانية توفير الاراضي، ويعتقد رجل الاعمال قيس عبدالله الغانم بأن الكويت مقبلة على مشاريع تنموية واسكانية، تحتاج قبل كل شيء الى تكييف البيئة القانونية التي تسهل وتفتح امام القطاع الخاص ابواب التحرك نحو الاهداف المنشودة بكفاءة وبأقل التكاليف، ومن وجهة نظره فإن ارساء تلك المشاريع على الشركات الكويتية مباشرة افضل من الوصول اليها عبر بوابة شركات حكومية مساهمة، ومع ذلك فإنه لا يخفي وغيره من العقاريين، رغبتهم في ان تتوحد الجهود النيابية الحكومية لترى المشاريع النور قريبا. وقال <نريد قرارات فعلية تعزز دور القطاع الخاص>.
على صعيد آخر، فإن المتتبع لمواقع الانترنت، يرصد تصدر خبر اللجنة الاسكانية على حلبة المناقشات في تلك المنتديات، ولان الشباب هم الاغلبية، ولكون هذه المواقع ومنها المجلات الالكترونية تجذب آلاف الافراد للمشاركة فيها بشكل يومي، فقد اصبحت ميدانا ومتنفسا للآراء المختلفة، حول ابرز الاحداث، وفي مقدمتها تلك المواضيع ذات الصلة بالهم اليومي للشباب، وهي مواقع تعكس في احيان كثيرة ما يدور في المجالس الشبابية والدواوين اليومية، بمعنى ان من يدخل الى القفص الذهبي، يجد نفسه امام حاجة ملحة تفرض نفسها عليه، وهو السكن المناسب في المكان المناسب، والدولة التي اخذت على عاتقها توفير الرعاية السكنية للمواطنين، تعمل من خلال القنوات المتاحة لها، وتنسق مع اللجان البرلمانية لسد هذه الحاجة، بعد ان تراكمت الطلبات، واصبح الوقت مؤاتيا اكثر من السابق لاستغلال امكاناتها للوصول الى هذه الغاية. |